الفصل الثاني – أركان الحق

الفرع الثالث

الموطن

تعريفه: الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة .

ويتضح من هذا التعريف ضرورة توافر عنصرين في الموطن ، عنصر مادي هو الإقامة الفعلية ، وعنصر معنوي هو الاستقرار بمعنى الإقامة على وجه يتحقق معه شرط الاعتياد ولو تخللها فترات غيبة متقاربة أو متباعدة . ويتحدد الموطن باجتماع العنصرين معا . وعلى ذلك فإن وجود الشخص في مكان معين بصفة عابرة لا يجعل هذا المكان موطنا له .

ويكون للشخص موطن واحد إذا جمع بين سكنه وعمله في مكان واحد . كما يجوز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن ، كما إذا كان سكنه في مكان ومحل عمله التجاري في مكان آخر ، أو كان يقيم في مدينة جبلية في الصيف ويقيم في الأغوار في الشتاء ، أو كان له زوجتان يقيم مع كل واحدة منهما فترة من الوقت في مكان مختلف عن الأخرى .

وقد يكون الشخص بلا موطن إذا لم يكن له مكاناً يقيم فيه عادة ، مثل البدو الرحل . وقد يغير الشخص موطنه ، إذا انتقل للإقامة في مكان جديد وانقطعت إقامته في المكان الأول .

أنواع الموطن : قد يكون الموطن عاماً ، وقد يكون خاصاً .

  1. الموطن العام : وهو الموطن الذي يقيم فيه الشخص عادة . وحيث إن إقامة الشخص في مكان معين تخضع لإرادة هذا الشخص ، لذلك فالأصل أن يتحدد الموطن باختيار الشخص ويسمى في هذه الحالة بالموطن الاختياري .

على أن المشرع جعل لبعض الأشخاص موطنا لا دخل لإرادتهم في اختياره، وهذا الموطن يسمى بالموطن القانوني أو الإلزامي . فموطن القاصر هو موطن وليه الشرعي أو الوصي عليه ، وموطن المحجور عليه ( المجنون أو السفيه وغيرهم ) هو موطن القيم عليه … الخ . وذلك لأن هؤلاء الأشخاص لا يباشرون التصرفات القانونية بأنفسهم بل يقوم بها نيابة عنهم من يمثلهم قانونا .

  1. الموطن الخاص : ويقصد به الموطن الذي يخاطب فيه الشخص بالنسبة لبعض علاقاته القانونية أو أعماله ، فهو يقتصر على ناحية من نواحي نشاط الشخص .

وهذا الموطن الخاص قد يحدده الشخص بإرادته ، كما قد يحدده القانون . وقد بين القانون المدني حالات ثلاث يكون فيها للشخص موطن خاص هي :

  1. موطن الأعمال : أي المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارته أو حرفته ، فيعتبر ذلك المكان موطناً له بالنسبة إلى إدارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الحرفة .

وهذا الموطن يشمل التجار والصناع وأصحاب الحرف فيما يتعلق بإدارة أعمال التجارة أو الحرفة، فلا يتعداها إلى أوجه النشاط الأخرى للتاجر أو الصانع أو الحرفي ، بل يخاطب بشأنها في موطنه العام . كما لا يتعدى هؤلاء إلى غيرهم كالموظفين ، فلا يعد مكان عملهم موطناً خاصاً فيما يتعلق بشؤون الوظيفة .

  1. موطن القاصر المأذون : إذا أذن للقاصر الذي بلغ 15 سنة بالتجارة ، فإنه يعتبر كامل الأهلية بالنسبة للتصرفات الداخلة تحت الإذن ، فيكون له موطن خاص بالنسبة إلى الأعمال والتصرفات التي يعتبره القانون أهلاً لمباشرتها .
  2. الموطن المختار : وهو المكان الذي يختاره الشخص لتنفيذ عقد عمل أو تصرف قانوني معين ، كما إذا اختار الشخص مكتب محاميه وذلك لتنفيذ عقد معين . ويجب أن يكون اختيار هذا الموطن ثابتاً بالكتابة .