الفصل الثاني – الاستئناف

المبحث الثالث

إجراءات تقديم الاستئناف

          الاستئناف قد يكون أصليا وقد يكون مقابلا أو تبعيا، ولكل منهما إجراءاته الخاصة به، لذلك نتناول الاستئناف الأصلي في مطلب أول والاستئناف المقابل والفرعي في مطلب ثان على التوالي.

المطلب الأول

الاستئناف الأصلي

أولا: تقديم لائحة الاستئناف

      تنص المادة (207) على أنه:

  1. تقدم لائحة الاسئناف مرفقا بها عدد من النسخ بقدر عدد المستأنف عليهم إلى قلم المحكمة الاستئنافية المختصة.
  2. وترفق صورة مصدقة عن الحكم أو القرار المستأنف مع لائحة الاستئناف.

      وعلى ذلك فإن الاستئناف يقدم بلائحة تودع قلم كتاب المحكمة الاستئنافية وفق الأوضاع المقررة لإقامة الدعوى، وقد نصت المادة (208) على أن تتضمن لائحة الاستئناف البيانات الآتية:

  1. اسم المحكمة المستأنف إليها.
  2. اسم المستأنف وعنوانه ومهنته والمحامي الذي يمثله وعنوانه.
  3. اسم المستأنف عليه وعنوانه ومهنته.
  4. الحكم أو القرار المستأنف والمحكمة التي أصدرته وتاريخ صدوره ورقم الدعوى التي صدر فيها.
  5. أسباب الاستئناف.
  6. طلبات المستأنف.
  7. توقيع محامي المستأنف.

غير أن المادة المذكورة لم ترتب البطلان على عدم التقيد بالبنود من 1 – 4 ، لذلك فإنه لا يعيب صحيفة الاستئناف إذا لم يذكر بها صفة محكمة البداية ما دام أنها مختصة للنظر بالاستئناف بصفتها الاستئنافية بحكم القانون كونه صادرا عن محكمة تقع ضمن دائرتها ، وتكون محكمة البداية بصفتها الاستئنافية قد جنحت فيما قضت به برد الاستئناف شكلا .(1) كما أن إغفال عمل المطعون ضده ليس من ضمن البيانات الجوهرية التي يتوقف عليها قبول الطعن شكلا لأن المشرع لم يرتب البطلان على إغفال ذلك . (2) كما أن عدم ذكر رقم الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف في لائحة الاستئناف أو الخطأ فيه لا يبطل لائحة الاستئناف إذا كانت البيانات الأخرى لا تترك مجالا للشك في تحديد الحكم الوارد عليه الاستئناف .(3) كما أن إغفال ذكر تاريخ صدور الحكم بلائحة الاستئناف يعتبر جهالة يسيرة لا تستلزم رد الاستئناف لأن لائحة الاستئناف مرفقة بصورة مصدقة عن الحكم المستأنف يبين تاريخ صدوره(1). وإرفاق صورة حكم غير مصدقة تطابق الحكم المحفوظ بملف الدعوى التي صدر فيها الحكم المستأنف والذي تم ضمه لملف الاستئناف ، يحقق الغاية من إرفاق الصورة ويكون قرار محكمة الاستئناف برد الاستئناف شكلا لهذا السبب في غير محله ، بل إن عدم إرفاق صورة مصدقة عن الحكم أو القرار المستأنف مع لائحة الاستئناف لا يبطل لائحة الاستئناف ولا يعد سببا لرد الاستئناف شكلا ما دامت الغاية من إرفاق الصورة وهي التعريف بالحكم المطعون فيه تعريفا نافيا للجهالة قد تحققت من البيانات الوارد في لائحة الاستئناف التي تضمنت اسم المحكمة التي أصدرت الحكم ورقم الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره ومضمونه، وثم إرفاق ملف الدعوى مع الملف الاستئنافي .(2)

ثانيا :المحكمة المستأنف إليها

نصت المادة (201) على أنه:

  1. تستأنف الأحكام والقرارات الصادرة من محاكم الصلح إلى محكمة البداية الواقعة في دائرتها بصفتها الاستئنافية.
  2. تستأنف الأحكام والقرارات الصادرة من محكمة البداية بصفتها محكمة أول درجة أمام محكمة الاستئناف.

      وعند تقديم لائحة الاستئناف إلى قلم المحكمة، يتم احتساب الرسوم الواجب دفعها، وبعد دفع الرسوم يسجل الاستئناف في سجل خاص، ويعطى له رقم متسلسل في هذا السجل يسمى برقم الأساس. ثم يرسل قلم المحكمة لائحة الاستئناف ومرفقاتها إلى قلم المحضرين لتبليغها إلى المستأنف عليه.

          ويلاحظ أن المادة 207 نصت على أن تقدم لائحة الاستئناف إلى قلم المحكمة الاستئنافية المختصة ، وقد قررت محكمة النقض في البداية عدم جواز تقديم لائحة الاستئناف إلى قلم المحكمة التي أصدرت الحكم لعدم النص على ذلك على خلاف ما هو حاصل بالنسبة للطعن بالنقض، لذلك قضت بأن الحكم المطعون فيه القاضي برد الاستئناف شكلا في محله ويتفق وأحكام القانون .(1)

إلا أن المحكمة عدلت عن هذا الاجتهاد وذهبت إلى أن هدف المشرع من هذا النص هو وضع قاعدة تنظيمية لتحديد الوسيلة لتقديم الطعن بالاستئناف ولم يرتب البطلان على مخالفة تلك الوسيلة، لذلك فإن تقديم الاستئناف خلال المدة القانونية بإيداعه قلم المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف وليس لقلم المحكمة الاستئنافية يتعلق بعيب شكلي تنظيمي للخصومة الاستئنافية ، وليس من شأن هذا العيب أن ينحدر بالعمل الإجرائي إلى درجة البطلان، ناهيك عن ضرورة الابتعاد عن الشكليات غير المبررة التي من شأنها أن تمس جوهر العدالة ، وأن الإغراق في الشكلية والمغالاة فيها فيه خروج بالنص عن غاية المشرع وفلسفة التشريع وتحميله أكثر مما يحتمل وفي ذلك ضياع للحقوق. لذلك فإن الاستئناف والحال هذه يغدو قدم خلال المدة القانونية وإن كان قد وصل قلم المحكمة الاستئنافية بعد انتهاء مدة الطعن .(1) كما قررت أن تقديم رئحة الاستئناف لقلم محكمة البداية مصدرة الحكم المستأنف هو إجراء قانوني صحيح طالما أن الاستئناف قدم ضمن المدة القانونية لقلم تلك المحكمة ، وأن سريان أية مدة أخرى على وجود تلك اللائحة لدى قلم المحكمة التي قدمت إليها لا يؤاخذ عليه المستأنف مهما طالت تلك المدة إذ أصبحت الأوراق المقدمة في حوزة وذمة القلم الذي قدمت لديه ، وإن أية مدة تنقضي بعد ذلك على عدم إحالة الأوراق للمحكمة الاستئنافية لا تمي بالإجراء الذي سلكه المستأنف من خلال تقديم اللائحة للمحكمة مصدرة الحكم وهي محكمة البداية. (2)

ثالثا: تبليغ لائحة الاستئناف للمستأنف عليه

      تنص المادة (209) على أنه “تبلغ لائحة الاستئناف إلى المستأنف عليه وفقا لقواعد تبليغ الأوراق القضائية المنصوص عليها في هذا القانون”.

      وقد نظم القانون قواعد تبليغ الأوراق القضائية في المواد 7 حتى 20، وقد سبق شرح هذه القواعد في القسم الثاني من هذا الكتاب فيرجع إليه(1) ولا تنعقد الخصومة في الاستئناف إلا بتبليغ المستأنف عليه لائحة الاستئناف ، وإذا صدر حكم من المحكمة الاستئنافية دون أن يكون المستأنف عليه قد تبلغ لائحة الاستئناف فإن هذا الحكم يكون باطلا.

( إضافة عادت المحكمة لاجتهادها السابق …..الخ)

رابعا: اللائحة الجوابية

تنص المادة (212) على أنه “يجوز للمستأنف عليه أن يقدم لائحة جوابية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبلغه الاستئناف “.

      ويلاحظ على هذا النص أنه ترك للمستأنف عليه تقدير ما إذا كان بحاجة لتقديم لائحة جوابية على الاستئناف أو عدم تقديمها، فالأمر جوازي بالنسبة له، على أنه حدد له خمسة عشر يوما لتقديم هذه اللائحة الجوابية إن رغب في ذلك، فإذا لم يقدم مثل هذه اللائحة خلال المدة المحددة لا يعد مقصرا ولا يترتب على ذلك أي أثر.


(1) نقض مدني 193/2005 تاريخ 9/4/2006 ج 1 ص 338.

(2) نقض مدني 269/2005 تاريخ 18/12/2008 ج 4 ص 224.

(3) قض مدني 18/2008 تاريخ 30/10/2008 ج 4 ص 190، نقض مدني 11/2006 تاريخ 7/9/2006 ج 1 ص 404. وقد جاء فيه إن ما ورد في لائحة الاستئناف من أن الحكم المستأنف صدر في الدعوى رقم 749/2005 لا يصلح سببا لرد الاستئناف شكلا طالما أن المستأنفة وعلى ما يبين من أوراق الدعوى قد أرفقت بلائحة الاستئناف صورة مصدقة عن الحكم المستأنف المتعلق بالدعوى رقم 749/2004 ، فضلا عن أن ملف الدعوى المذكورة قد = أرفق بالملف الاستئنافي عند وقوع الاستئناف ، الأمر الذي يدل دلالة قاطعة على أن هناك خطأ وقع في رقم الدعوى وأن الخطأ المذكور لا يعدو أن يكون سهوا عرضيا لا يعتد به ولا يكسب الخصم حقا ، كما لا ينحدر بلائحة الاستئناف إلى درجة البطلان الذي من شأنه أن يرتب رد الاستئناف شكلا.

(1) نقض مدني 201/2004 تاريخ 29/1/2005 ج 1 ص 273، نقض مدني 175/2006 تاريخ 30/10/2007 ج 3 ص 107.

(2) نقض مدني 273/2005 تاريخ 16/4/2006 ج 1 ص 364، نقض مدني 274/2008 تاريخ 4/12/2008 ج 4 ص 221. وكانت محكمة النقض قد اعتبرت عدم إرفاق صورة مصدقة عن الحكم أو القرار المستأنف سببا لرد الاستئناف شكلا في حكمها نقض مدني رقم 198/2004 تاريخ 6/2/2005 ج 1 ص 277، إلا أنها عدلت عن ذلك في أحكامها التالية.

(1) نقض مدني 4/2005 تاريخ 23/3/2005 ج 1 ص 283.

(1) نقض مدني 172/2005 تاريخ 16/4/2006 ج 1 ص 346، نقض مدني 175/2005 تاريخ 16/4/2006 ج 1 ص 342، نقض مدني 191/2005 تاريخ 25/4/2006 ج 1 ص 327، نقض مدني 91/2008 تاريخ 25/5/2008 ج 4 ص 104، نقض مدني 37/2008 تاريخ 16/10/2008 ج 4 ص 130، نقض مدني 145/2007 تاريخ 23/10/2008 ج 4 ص 155، نقض مدني 38/2008 تاريخ 128/10/2008 ج 4 ص 160 وغيرها . 

(2) نقض مدني 189/2008 تاريخ 2/9/2008 ج 4 ص 796.

(1) يرجع إلى ما سبق صفحة 297 وما بعدها.