إدارة سير الدعوى المدنية – Case Management

ثالثا: تكرار اللوائح

  1. يقصد بتكرار لائحة الدعوى واللائحة الجوابية ، تأكيد تمسك كل من المدعي والمدعى عليه بما ورد في لائحته دون تغيير تمهيدا للدخول في إجراءات المحاكمة .
  2. والغاية من تكرار اللوائح إتاحة الفرصة لكل واحد من الخصوم لتعديل بنودها إذا تبين له ضرورة ذلك بعد أن قدمها وقبل بدء المحكمة في بحث موضوع الدعوى .
  3. لذلك يمكن للمدعي قبل تكرار لائحة الدعوى ، إن وجد بعد تبلغه اللائحة الجوابية أن هناك حاجة لتعديل بعض البنود أو الوقائع أو الطلبات الواردة في لائحة الدعوى ، أن يطلب من المحكمة قبل تكرار لائحته تعديل بند أو أكثر فيها بما يتفق وما استجد من معلومات ، إما في محضر الجلسة أو بتقديم لائحة معدلة يقوم بتبليغ المدعى عليه نسخة عنها ، وبعد ذلك يكرر لائحة الدعوى بصورتها النهائية المعدلة ، وبذلك يتدارك ما شاب اللائحة الأصلية من قصور .
  4. وكذلك الحال بالنسبة للمدعى عليه ، إذا تبين له بعد تقديم لائحته الجوابية وقائع جديدة تؤثر في نتيجة الدعوى ، أو أنه أغفل دفعا جوهريا ، أو رتب دفوعه في اللائحة بصورة غير سليمة ؛ بأن ذكر مثلا دفعا متعلقا بالنظام العام قبل دفع شكلي غير متعلق بالنظام العام ؛ ما قد يحرمه إذا كرر لائحته الجوابية من التمسك بهذا الدفع . فله قبل تكرار لائحته الجوابية أن يستدرك هذا القصور ويثير الدفع الذي غفل عنه أو أخر ترتيبه في اللائحة ، ويسجل ذلك في محضر المحاكمة ، أو يقدم لائحة جوابية معدلة .
  5. وعلى القاضي قبل تكرار اللوائح ، إذا كان قد تبين له لدى تدقيق لائحة الدعوى وجود غموض أو جهالة في بنودها أن يطلب من المدعي توضيح هذا الغموض أو إزالة هذه الجهالة ، ثم بعد ذلك يسمح له بتكرار لائحته . وكذلك الحال بالنسبة للائحة الجوابية ، فقد درج المحامون – كما سيرد لاحقا على تضمين اللائحة الجوابية عدة بنود عامة تتسم بالجهالة كالدفع بعدم صحة الخصومة أو التناقض … كما قد يقتصر المحامي في رده على بنود لائحة الدعوى على القول بأن المدعى عليه لا يسلم بما ورد في البند كذا .. دون أن يبين ما هو الصحيح من جانبه . ففي دعوى المطالبة بحقوق عمالية قد يرد في لائحة الدعوى أن الأجرة اليومية 100 شيكل ، ويرد وكيل المدعى عليه بأنه لا يسلم بصحة ما ورد في لائحة الدعوى بالنسبة للأجر دون أن يذكر ما هو مقدار الأجر الذي يدعيه المدعى عليه . وهذا البند يكون فيه جهالة وعلى القاضي أن يكلفه ببيان مقدار الأجر ردا على ما ورد في لائحة الدعوى قبل أن يسمح له بتكرار اللائحة الجوابية بأن يقول 80 شيكل مثلا … وهكذا .

ويجدر التنبيه هنا إلى أن كثيرا من الفقهاء والقضاة يخلطون بين مسألة ترتيب الدفوع في اللائحة الجوابية وبين مسألة وقت الدخول في أساس الدعوى ، ويعتبرون تكرار اللائحة الجوابية دخولا في أساس الدعوى . في حين أن تكرار اللائحة الجوابية يعني تمسك المدعى عليه بما ورد فيها من دفوع شكلية وغيرها من دفوع بعدم القبول أو موضوعية ،

بينما الدخول في أساس الدعوى يعني البدء في بحث موضوعها بإبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى يمس الموضوع أو مسألة فرعية فيها أو ينطوي على التسليم بصحتها سواء أبداه ذا الشأن كتابة أو شفاها ، وسواء قصد النزول عن الدفوع الشكلية أم لم يقصد أو لم يفطن إلى حقه فيها ، ولا يكون ذلك إلا حين يكلف القاضي الطرفين بتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف ، ففي هذه اللحظة تكون المحكمة قد بدأت في نظر موضوع الدعوى .

أما مسألة سقوط حق المدعى عليه بالتمسك بدفع شكلي لأنه كرر لائحته الجوابية ؛ فيتعلق بترتيب الدفوع في اللائحة الجوابية . ذلك أن المادة 89 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية تنص على أنه ” يجب على الخصوم تقديم طلباتهم ودفوعهم مرة واحدة قبل الدخول في أساس الدعوى ” . بينما تنص المادة 91/1 على أن ” الدفع بعدم الاختصاص المحلي ، والدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها أو للارتباط ، والدفع بالبطلان ، وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات ، يجب إبداؤها معا قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى ، أو دفع بعدم القبول ، وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها ” .

ومعنى هذا النص في التطبيق العملي ، أن على المدعى عليه أن يرتب دفوعه في لائحته الجوابية ، بحيث يذكر أولا الدفوع الشكلية الواردة في المادة 91/1 ، ثم يتبعها دفوع عدم القبول غير المتعلقة بالنظام العام ، ثم الدفوع الموضوعية ، ثم الدفوع المتعلقة بالنظام العام ، فيذكر مثلا: 1- عدم الاختصاص المكاني وطلب الإحالة للمحكمة المختصة . 2- البطلان . 3- مرور الزمن أو الدفوع الأخرى سواء عدم القبول أو الموضوعية . 4- الدفع بعدم صحة الخصومة أو انعدام الصفة … الخ.

فإذا ذكر دفوعه بهذا الترتيب ، يمكنه تكرار لائحته الجوابية ؛ والطلب من المحكمة الانتقال لرؤية دفعه الشكلي أو غيره مما لا يتعلق بالنظام العام ، فيقول أكرر اللائحة الجوابية وأطلب من المحكمة الانتقال لرؤية الدفع …. وفي هذه الحالة يكون طلبه مقبولا وتنتقل المحكمة لرؤية الدفع والفصل فيه عملا بالمادة 91/2 أصول .

أما إذا رتب دفوعه مثلا : 1- الدفع بعدم صحة الخصومة . 2- الدفع بمرور الزمن . 3- الدفع بعدم الاختصاص المكاني أو البطلان . 4 الدفوع الأخرى سواء عدم القبول أو الموضوعية. ففي هذه الحالة ؛ إذا كرر اللائحة الجوابية فإنه يكون قد أبدى الدفع بعدم صحة الخصومة والدفع بمرور الزمن قبل الدفع بعدم الاختصاص المكاني أو البطلان مخالفا بذلك نص المادة 91/1 أصول ويفقد حقه في التمسك بهذا الدفع الشكلي . ليس لأنه دخل في أساس الدعوى ؛ ولكن لأنه أبدى دفعا بعدم القبول أو دفعا موضوعيا قبل الدفع الشكلي مخالفا بذلك المادة المذكورة . وعليه حتى يحتفظ بالدفع أن يبديه قبل تكرار اللائحة الجوابية ، وفي هذه الحالة عليه أن يقول : قبل تكرار اللائحة الجوابية فإنني أبدي أن المحكمة غير مختصة مكانيا .. مبينا سبب ذلك وطالبا إحالة الدعوى للمحكمة المختصة ، أو يبدي الدفع بالبطلان ( ويتعلق بالتبليغ) ، وفي هذه الحالة يكون قد تدارك العيب الوارد في لائحته الجوابية واحتفظ بحقه في إبداء الدفع الشكلي ، ويكون دفعه مقبولا ، وتنتقل المحكمة لرؤيته عملا بالمادة 91/2 أصول.

على أن ترتيب الدفوع بصورة سليمة في اللائحة الجوابية لا يكفي وحده عند تكرار هذه اللائحة في الجلسة الأولى ، بل يلزم أن يردف وكيل المدعى عليه تكرار اللائحة الجوابية بالطلب من المحكمة نظر الدفع الشكلي الوارد في البند الأول منها ، وإلا عد متنازلا عن التمسك بهذا الدفع .

بناء على ذلك يسقط الحق في التمسك بالدفوع الشكلية بطلب رفض طلبات المدعي، أي طلب رد الدعوى موضوعا، أو مجرد مناقشتها أو عرض أدائها أو بعضها أو تفويض الأمر للمحكمة في شأنها، أو إبداء طلب عارض أو طلب التأجيل لإدخال ضامن أو تقديم مستند لإثبات براءة الذمة أو للاطلاع على مستندات متعلقة بالموضوع، أو الصلح، أو لتقديم مستندات تتعلق بالموضوع، أو طلب وقف الدعوى اتفاقا أو طلب وقفها لحين الفصل في مسألة أولية، أو طلب ضم الدعوى لأخرى، أو أي طلب من شأنه زوال الخصومة كطلب إسقاطها أو انقطاعها أو اعتبارها كأن لم تكن، أو وجوب عرضها على محكمين. ويسقط الحق في الدفع الشكلي كذلك بإبداء الدفع بعدم القبول سواء كان دفعا يتعلق بالموضوع أو بالإجراءات لاتخاذها بعد الميعاد أو المناسبة التي حددها المشرع أو لرفعها من غير ذي صفة أو لسبق الفصل فيها.

ولكن لا يسقط الحق في الدفع بمجرد طلب التأجيل للاطلاع والاستعداد ، أو طلب الاطلاع على المستندات التي تتعلق بالدفع المراد إبداؤه، أو طلب رد القاضي. كما أن مجرد حضور الخصم إلى المحكمة لا يسقط حقه في التمسك بالدفوع الشكلية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

ولقاضي الموضوع تكييف ما يبديه الخصم قبل الدفوع الشكلية لمعرفة إن كان يعد تعرضا للموضوع يسقط حقه في هذه الدفوع. وهو يخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض. ويعد قبول الدفع قضاء ضمنيا بعدم سقوط الحق فيه، بينما يعد إغفال الفصل في الدفع الشكلي مع الفصل في الموضوع رفضا له .

على أن ترتيب الدفوع في لائحة الدعوى وفق ما نص عليه قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، أمر موجه للخصوم، بينما على المحكمة أن تفصل في هذه الدفوع وفق ترتيب آخر يفرضه المنطق فرغم أن على المدعى عليه أن يدفع بمرور الزمن قبل أي دفع آخر وإلا سقط الحق فيه، إلا ان على المحكمة أن تبحث الدفع بعدم صحة الخصومة قبل الدفع بمرور الزمن، ففي نقض مدني رقم 79/2008 تاريخ 18/1/2009 نجد أن المدعى عليه قدم طلبا لرد الدعوى قبل الدخول في الأساس 1- لمرور الزمن ( التقادم) 2- لعدم صحة الخصومة. 3- للجهالة الفاحشة. وقررت محكمة الصلح رد الدعوى كونها مقدمة بعد فوات المدة القانونية المنصوص عليها في المادة 66 من قانون المخالفات المدنية وعدم بحث باقي الدفوع بداعي عدم جدواها. وعندما وصلت الدعوى لمحكمة النقض قررت أنه كان على محكمة الصلح أن تبحث أولا الدفعين الثاني والثالث والتصدي لهما والفصل فيهما قبل معالجة مسألة التقادم، وذلك طبقا للأصول والمنطق، إذ لا مجال لبحث التقادم حال ثبوت عدم صحة الخصومة أو الجهالة الفاحشة، والقول بغير ذلك فيه إهدار لمبدأ الأولوية في المعالجة وهذا غير جائز فقها وقانونا واجتهادا.

كما أن على المحكمة معالجة الدفع بعدم الاختصاص قبل أي دفع آخر، لأنها إن لم تكن مختصة بنظر الدعوى فلا جدوى من ضياع وقتها في بحث الدفوع الأخرى. وعليها أن تبحث الدفع بعدم الاختصاص المكاني أولا وقبل الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو القيمي. فإن كانت غير مختصة مكانيا قررت إحالة الدعوى للمحكمة المختصة، وتركت لها بحث الدفوع الأخرى.

رابعا: تحديد نقاط الاتفاق والاختلاف، وحصر البينة.

  1. تحديد نقاط الاتفاق والاختلاف.

يفيد تحديد نقاط الاتفاق في اختصار الوقت وعدم تكليف الخصوم بتقديم بينة على مسألة متفق عليها لأن البينة في هذه الحالة تكون غير منتجة في الدعوى ولا لزوم لها.

ويفيد تحديد نقاط الاختلاف في :

  1. تحديد المسألة محل الخلاف من حيث طبيعتها ، وما إذا كانت مسألة قانونية تحتاج إلى مرافعة حولها من الطرفين ، أم واقعة مادية تحتاج إلى إثبات بالبينة.
  2. تحديد وسيلة الإثبات ، وما إذا كانت تتطلب بينة خطية ، أم يمكن إثباتها بشهادة الشهود، أم يلزم فيها الخبرة الفنية .
  3. تحديد المكلف بالإثبات وهل هو المدعي ، أم أن المحكمة عليها نقل عبء الإثبات إلى المدعى عليه ، أم أن الإثبات يقع على الطرفين بحيث يكون على المدعي إثبات بعض النقاط المختلف عليها والمدعى عليه إثبات بعضها الآخر .
  4. ويتوقف حصر نقاط الاتفاق والاختلاف على نوع الدعوى والعناصر الرئيسية التي يتطلبها القانون فيها .